الرئيسية / كتابات / موقع اليمن في المُخيّلة الجيوبوليتيكية

موقع اليمن في المُخيّلة الجيوبوليتيكية

د. ناجي جميل

يعتبر موقع اليمن محور جيوسياسي يشهد تباينات في توجهات الفاعلين الجيوستراتيجيين الدوليين والإقليميين ، والحرب تعكس نسقاً من التفاعلات داخل النظامين الدولي والإقليمي ، نظراً إلى تقاطع المصالح واختلافها وإنعكاس ذلك على مواقع الفاعلين الجيوستراتيجيين وأدوارهم في منطقة تعد ” بؤرة الأزمات عالمياً ” لأهمية موقعها جيوسياسياً وجيواقتصادياً وجيوعسكرياً وجيوثقافياً.


وإذا ما نظر إلى موقع اليمن نظرة أستشرافية فيلاحظ أنها ستكون بالغة التأثير في تحديد الخريطة الجيوستراتيجية من ناحيتي أوزان القوى وأدوارها والمحاور الجديدة المحتملة ، لذلك كثير من الدول العربية تحاول تتقرب من الإدارة الأمريكية كونها تمثل القطب الواحد وتتعامل مع المنطقة العربية كساحة جيوبوليتيكية أو جيوستراتيجية تمارس اللعب على هذه الساحة كما يقول زبغنيو برجنسكي في نظريته رقعة الشطرنج أو كما يصفها الجيوبوليتيكي ماهان بمنطقة الصدع في حقبة الحرب الباردة.


ولكن أهمية وقيمة موقع اليمن الجيوستراتيجية صنعت فاعلين إقليميين يتحركون عندما يدق ناقوس الخطر لأمنهم الإقليمي ، وتظهر فاعليتهم في الدقائق الأخيرة وفي الشوط الإضافي ، ليست فاعلية إستراتيجية وإنما فاعليه محددة بأفق ضيق تضبطه إيقاعات الهاجس الأمني المحدق ، ثم ينضبطوا بضوابط الفاعلين الدوليين التي تحد من فاعليتهم الإستراتيجية الأقليمية .


و حسب الصورة الذهنية المرسومة في مخيلتهم الجيوبوليتيكية يتخيل لهم أن ذلك يتلاءم طرداً مع مقدرات دولهم وطموحاتهم الجيوبوليتكية لأن فاعليتهم أرتبطت بساحة ذات قيمة جيوسياسية وجيواقتصادية وجيوعسكرية مهمة في النظام الدولي و الأقليمي . 


يتبين من خلال الأحداث أن الفاعلين الإقليميين في المحور الجيوبوليتيكي الخليجي لا توجد لديهم رؤية إستراتيجية تنطلق من منطلق المصالح الجيوستراتيجية المشتركة بينهم وبين حلفائهم من الفاعلين المحليين ، يحددها الموقع السوقي لليمن وتعمل على إصلاح الخلل الجيوبوليتيكي الحاصل من جراء أحداث اليمن . مستفيدين من مقومات الموقع و الموضع الضامنة لبناء قوة للدولة اليمنية والتي ستزيد من قوة ووزن التحالف فوق المسرح الجغرافي العالمي.


أما الفاعلين المحليين المناوئين للتحالف العربي ففاعليتهم ترتبط ارتباط كلي موجب بين تحقيق مصالح الفاعلين الإقليميين والدوليين وتحقيق بعض مصالحهم.

شاهد أيضاً

حول مؤتمر قبائل خولان

بقلم/ نايف القيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *